السيد محمد تقي المدرسي
156
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
ويضرب مثلًا على ذلك : الإجابة عن سؤال يُطرح ، فالجواب يأتي وفق السؤال ويكون مركز الاهتمام في الجملة جواب السؤال . فإذا سألكَ أحدهم : أين قضيتَ البارحة ؟ فأجبتَه : قضيتُ البارحة في الفندق ، فإنّ المسند إليه هنا هو قولك في الفندق . أمّا إذا سألكَ : متى كنتَ في الفندق ؟ فتقول : قضيت البارحة في الفندق ، فإنّ مركز الاهتمام البارحة وهكذا . وهناك إتجاهات أخرى في اللغة مثل : الاتجاه التوزيعي « 1 » والإتجاه التوليدي والتحويلي « 2 » . والواقع إنّ هذه الدراسات الدلالية تتصل بالتأملات البلاغية أكثر من ارتباطها بالأداء النحوي . وقد نجد مايشابهها في كتبنا البلاغيّة ، ولكن بما أنّ علم الأصول يهتم في جانب منه بالدلالة ( مباحث الألفاظ ) وهذه الدراسات ذات فائدة ، فقد أشرنا إليها لعلّها تفتح آفاقاً أخرى لمعرفة دلالة الكلمات . والله المستعا 4 - أسماء الإشارة والمبهمات لأسماء الإشارة والضمائر وما أشبه صفات الاسم ، لأنّها تعبّر عن حقائق مستقلّة ، ولها شَبَهٌ بالحرف باعتبارها غير مستقلة بالدلالة بل هي بحاجة إلى مايكمّل دلالتها مثل المشار إليه ( في أسماء الإشارة ) والمرجع ( في الضمائر ) والصلة ( في الموصول ) وهكذا . . ومن هنا فقد أثارت جدلًا بين علماء الأصول ، والذي نذهب إليه نبيّنه بإيجاز فيما يلي : أولًا : إنّ هذه أسماء ، لأنّها تعبّر عن حقائق وليس عن علاقة الحقائق ببعضها . ثانياً : إنها تشبه - إلى حدٍ مّا - الكليّ الذي ينطبق على أفراده ، فإذا قلتَ : " هذا جاءني " فإنّه يشبه قولك : " جائني رجل " فكما إنّ كلمة ( رجل ) كليّ يخصِّصه الاستعمال ، كذلك ( هذا ) كلي يخصِّصه الاستعمال ( والإشارة ) . ثالثاً : إنّ أسماء الإشارة وسائر المبهمات إنّما تعبِّر عما يختلج في الذهن من أفكار تماماً كسائر مايعبّر به الإنسان عن أفكاره ، مثل : إشارة اليد ورسم الصورة .
--> ( 1 ) - راجع المصدر ، ص 249 - 255 . ( 2 ) - راجع المصدر ، ص 256 - 275 .